المحقق البحراني

194

الحدائق الناضرة

الذمة وإن تعين ، وهو في الأول موضع وفاق بينهم على ما نقله في المدارك ، ولعل وجهه أنه وإن تعين بالاشعار والتقليد لو أشعره أو قلده إلا أنه لا يخرج عن الملك بالكلية ، بل غايته أنه يتعين ذبحه ولا يجوز إبداله ، وأما سائر التصرفات مما لا ينافي ذلك فلا يمنع منه ، وإنما الخلاف في الثاني والمشهور أنه كالأول . أقول : وينبغي هنا التفصيل أيضا كما تقدم في كلام شيخنا العلامة ( رفع الله تعالى مقامه ) في صدر هذا المقام من " أن الواجب المطلق كدم التمتع وجزاء الصيد والنذر غير المعين وما شابه ذلك على ضربين : ( أحدهما ) : أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعينه بالقول ، فهذا لا يزول ملكه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله ، وله التصرف فيه بما شاء ، كالبيع والهبة والأكل وغير ذلك ، لأنه لم يتعلق حق الغير به - إلى أن قال - : ( الثاني ) : أن يعين الواجب فيه " إلى آخر كلامه . وهذا هو الذي ينبغي أن يجعل محل النزاع من حيث تعلق حق المساكين به بالتعيين لذلك ، دون الأول الذي قد عرفت أنه لا يخرج عن ملكه بوجه ، وله التصرف فيه كيف شاء . وبذلك يظهر لك ما في اطلاق جملة من أصحابنا من أن محل الخلاف الواجب مطلقا ، إلا أن ظاهر الأخبار ( 1 ) الدالة على تبعية الولد التي قد أشرنا إليها سابقا أنها هي المستند للقول بالتعيين مطلقة كما سيأتي انشاء الله تعالى . وقال ابن الجنيد : " ولا بأس أن يشرب من لبن هديه ، ولا يختار

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الذبح .